السيد محمد الصدر

195

منة المنان في الدفاع عن القرآن

اختياريّاً ، مهما كان حاله من الإيمان والكفر . الثانية : العذاب النسبي ( مهما قلّ أو كثر ) الذي يمرّ به العبد في القبر والحشر والحساب ، ولا أقلّ من الحيرة والوحشة والارتباك . الثالثة : أنَّه يجد نفسه في عالم الروح أمام الله سبحانه كأنَّه يراه ويحاسبه بالمباشرة ، فالعظمة عظمة الله سبحانه على الحقيقة . * * * * قوله تعالى : يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ : اللام بإزاء ( على ) التي تعني : ضدّه ، و ( له ) يعني : في إرادته ومصلحته . ولا يوجد مصلحةٌ له عزّ وجلّ ، ولكن حيث كان القيام في الآخرة فإنَّهم يقهرون بإرادتهم ، ويتمّ التعرّف بهم بإرادة الله سبحانه ، ويحكم فيهم حسب العدل المطلق وحسب استحقاقاتهم من الذنوب . وكلّ منهم يعلم أنَّه مذنبٌ وأنَّه مستحقٌّ للعقاب . فماذا سوف يكون حكم الله فيه : العذاب أم الرحمة ؟ ومن هنا اكتفت الآية بذلك عن ذكر العذاب ، فتشكّل تخويفاً لا يقلّ عن العذاب ، بل يزيد عليه . ويمكن أن نفهم معنى الآية بحصول درجةٍ من درجات الانكشاف وارتفاع بعض الحجب ، أي : لكلّ فردٍ حسب استحقاقه أكثر ممّا يحصل في الدنيا بكثيرٍ ، بحيث يقول كلّ فردٍ منهم : إنَّني بين يدي الله سبحانه . ويمكن أن نفهم منها معنىً آخر ، وهو مبني على أنَّ ارتفاع الحجب عن رؤية الله مستحيلٌ ، فما تحصل رؤيته لا يعبّر عن الله . وعلى كلّ حالٍ فقد روي عن مولانا الإمام الباقر ( ع ) : ) كلّ موهومٍ